الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

453

موسوعة التاريخ الإسلامي

رَسُولًا . . . فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً . . . إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا « 1 » . ورابعة السور - « المدّثّر » : وفيها الآيات بشأن الوليد بن المغيرة المخزومي ، وقد مرّ خبره مع المستهزئين . وقد مرّ قبل خبر جابر بن عبد اللّه الأنصاري عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله أنّها أوّل سورة نزلت عليه بعد الفترة بعد حراء ، وعليه تكون ثانية السور لا الرابعة ، ويمكن الجمع بينهما بمثل الكلام في سورة العلق ، بأنّ ما نزل ثانيا بعد الفترة هي حتّى الآية العاشرة ، أي إلى ما قبل ما يتعلق بالوليد ، ثمّ نزل باقيها - بعد المزّمّل - رابعا . وبهذا الصدد قال العلّامة الطباطبائي « والسورة مكيّة من العتائق النازلة في أوائل البعثة وظهور الدعوة » لكنّه قال بعد هذا : واحتمل بعضهم أن تكون السورة أوّل ما نزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله عند الأمر بإعلان الدعوة بعد إخفائها مدّة في أوّل البعثة . ثمّ قال « وهذا لا يتعدّى طور الاحتمال » « 2 » فما معنى قوله « في أوائل البعثة وظهور الدعوة » ؟ أمّا أن تكون هي أوّل سورة نزلت من القرآن فقد قال : يكذّبه نفس آيات السورة الصريحة في سبق قراءته القرآن على القوم وتكذيبهم به وإعراضهم عنه ورميهم له بأنّه « سحر يؤثر » « 3 » ويصدق مثل ذلك في سابقتيه المزمّل والقلم ، ولم يقل بمثل

--> ( 1 ) المزمل : 15 - 19 . ( 2 ) الميزان 20 : 79 . ( 3 ) الميزان 20 : 79 .